الشيخ الجواهري
22
جواهر الكلام
عليه حينئذ ، وإن كان المتجه عليه ما عرفت ، من أن له أخذه بعد مجلس التفرق ، بل لأن الأرش غرامة استحقت شرعا بسبب العيب في المبيع بالمعاملة الصحيحة ، فهو وإن كان ثابتا عوض ما فات من وصف الصحة إلا أنها معاوضة شرعية قهرية ، لا تدخل تحت البيع حتى يجري عليها الصرف ، ضرورة عدم قصد كل من المتعاملين كون المبيع العين مثلا مع أرش العيب من الدرهم والدرهمين مثلا فلا بيع بالنسبة إليه قطعا ، فينبغي القطع بعدم جريان الصرف أما الربا لو فرض كونه في المتجانسين فإن علم من الأدلة شموله لمثل ذلك جرى ، وإلا جاز كما سمعته سابقا منا . وعلى كل حال فالصرف ينبغي القطع بعدمه ومن ذلك يعرف ما في قوله والحق إلى آخره ، ومن الغريب دعوى كونه من المعاوضة الصرفية وإن كان البايع مخيرا بينها وبين الرد وبين العفو ، وإن الاختيار أو التصرف كاشف حينئذ عن الثبوت بالعقد ، وإنه غير مناف لثبوته على جهة التخيير ، إذ هو كما ترى ، وأغرب منه دعوى البطلان فيما قابله من الثمن بالتفرق إذ شمول أدلة الصرف لنحو ذلك من المعلوم عدمه ، بل كاد يكون ضروريا . كما أن دعوى عدم تناول أدلة أخذ الأرش لمثل هذا المبيع معلوم عدمها ، فضلا عن ترجيح ما دل على اعتبار التقابض في الصرف على ما دل على ثبوت الأرش مضافا إلى ما في جامع المقاصد ( من أنه يمكن أن يقال قد صدق التقابض في مجموع العوضين المقتضى لصحة الصرف واشتراط قبض الأرش إذا كان من النقدين ليس لكونه جزء معاوضة بل لكونه من توابعها ، ومن ثم لو أسقطه مستحقه لم يلزم في المعاوضة اختلال ، كما لو كان النقدان من جنس واحد ) وإن كان قد يناقش فيه بأنه بناء على دخوله في المعاوضة لا ريب في اعتبار قبضه في صحته وصحة مقابله إذا كان من النقدين ، وكونه عوض صفة فلا مقابل له من العوض الآخر ، يدفعه أن أحد العوضين في مقابل الأخير من جهة المالية ، ولا فرق بين الجزء والصفة التي لها دخل في المالية . نعم التحقيق ما ذكرناه من أن الأرش غرامة شرعية تثبت بسبب العيب فهو كالمعاوضة القهرية ، ولولا الدليل لم يكن ثبوته مقتضى القواعد ، بل لو كان دفع الأرش ممن عليه من